الشيخ الأنصاري
580
مطارح الأنظار ( ط . ج )
عن السكون « 1 » . ولعلّ الذي أوقعه في هذا الخيال كونهما ضدّين لا ثالث لهما ، ولعمرك ! إنّ الأمر كذلك في سائر المقامات إذا أخذنا الضدّ أحد الأمور الوجوديّة ؛ لأنّه لا ثالث له ولفعل المأمور به ، كما لا يخفى . نعم ، لا خفاء في كون ترك الحرام مقارنا للأضداد الوجوديّة في الخارج بحيث يتوهّم مثل الشهيد أنّ الأمر بالأوّل عين الأمر الثاني . هذا تمام الكلام في الأقوال المعروفة . بقي الكلام في قولين آخرين : أحدهما لبعض المحقّقين من متأخّري المتأخّرين ، والثاني لشيخنا البهائي وقد تقدّم لذلك ذكر « 2 » . أما القول الأوّل : فهو التفصيل بين ما إذا كان الضدّ من أسباب امتناع المأمور به في حقّ المكلّف كالمسافرة في البحر بالنسبة إلى إيصال الدين الواجب المضيّق ونحوه ، وبين ما إذا لم يكن كذلك كقراءة القرآن بالنسبة إلى أداء الشهادة . فإنّ الضدّ في الأوّل - وهو السفر - فعله يوجب امتناع المأمور به أعني أداء الدين في حقّ المكلّف أبدا إذا كان من المعجّلات « 3 » . بخلافه في الثاني ؛ فإنّ قراءة القرآن وإن كان ضدّا لأداء الشهادة ، إلّا أنّه في كلّ آن من الآنات يقتدر على قطع القراءة وأداء الشهادة . ومثله ما إذا ترك أداء الحقّ المضيّق وتشاغل بالصلاة ، فإنّه يتمكّن في كلّ حال من أحوالها أن يتركها ويتشاغل بالواجب لسبق الحقّ المضيّق على الدخول فيها ، فيجوز الإبطال ، كالإبطال لغيره من الأمور المقرّرة . وهذا المثال منقول عن صاحب هذا التفصيل ، ولعلّ مثالنا أحسن ؛ لما فيه من المناقشة والتأمّل .
--> ( 1 ) انظر تمهيد القواعد : 135 ، القاعدة 40 . ( 2 ) راجع الصفحة : 499 . ( 3 ) في ( ط ) : المؤجّلات ، وفي ( م ) : الموصلات . والصواب : إذا كان معجّلا .